يونيوز | طهران – واشنطن | الخميس 7 أيار/مايو 2026
بينما ينتظر العالم كله الرد الإيراني على مذكرة أميركية من صفحة واحدة لإنهاء الحرب بشكل فوري، ثبّتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيطرتها على مضيق هرمز بعد يوم واحد من فشل العملية العسكرية الاميركية لكسر الاغلاق الايراني للمضيق، وأعلن الحرس الثوري الإيراني إنشاء “هيئة مضيق الخليج الفارسي” لإدارة الملاحة وجمع الرسوم، في خطوة تعكس تمسك طهران بأحد أبرز أوراق الضغط الإقليمية التي تملكها، وربط أي تسوية سياسية أو أمنية مستقبلية بمعادلة السيطرة على الممر البحري الأكثر حساسية في العالم.
ويأتي هذا التطور بعد فشل محاولة أميركية لكسر الإغلاق الإيراني على مضيق هرمز باستخدام سفن حربية أميركية تعرضت لإطلاق نار أثناء تحركها لمرافقة ناقلات نفطية مارقة عن التعليمات الايرانية، ما أظهر حجم المخاطر العسكرية المرتبطة بأي محاولة لفرض حرية الملاحة بالقوة، ورسّخ واقعاً ميدانياً جديداً فرضته إيران في منطقة الخليج.
وترى أوساط سياسية وعسكرية أن إعلان الحرس الثوري إنشاء “هيئة مضيق الخليج الفارسي” يتجاوز البعد الإداري والتنظيمي، ليحمل دلالات سيادية مباشرة تتعلق بإدارة أمن المضيق والتحكم بحركة الملاحة وفرض الرسوم، في وقت تسعى فيه طهران إلى تحويل نفوذها العسكري في هذا الممر البحري إلى ورقة تفاوضية ثابتة في أي تسوية مقبلة.
وأشارت شبكة NBC الأميركية إلى أن قرار الرئيس ترامب تنفيذ العملية العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز جاء بعد ضغوط سعودية مكثفة، في مؤشر على حجم القلق الخليجي من استمرار إغلاق الممر البحري وتداعياته الاقتصادية والطاقوية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتزايد المخاوف من اضطراب الأسواق العالمية.
وتفيد تقارير أميركية بأن المقترح الأميركي الأخير، الذي لا يزال قيد الدراسة من قبل الجانب الإيراني، عبارة عن “مذكرة من صفحة واحدة” تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل فوري، على أن تعقبها مرحلة تفاوض تمتد 30 يوماً لمعالجة القضايا الأكثر تعقيداً.
وبحسب هذه التقارير، تتمحور المفاوضات المقترحة حول ثلاثة ملفات رئيسية تشمل البرنامج النووي الإيراني، وأمن مضيق هرمز، وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة.
ويقول مسؤولون أميركيون إن الخطة تتضمن نية واشنطن مناقشة وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني لفترة تتجاوز عشر سنوات، مع شرط أساسي يقضي بإخراج كامل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، في إطار تفاهم أوسع يهدف إلى احتواء التصعيد وفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
ويشير مراقبون إلى أن إدراج أمن مضيق هرمز ضمن المحاور الرئيسية للمفاوضات يعكس اعترافاً أميركياً ضمنياً بأن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل باتت تتصل مباشرة بالتوازنات العسكرية والاقتصادية في الخليج، وقدرة طهران على التأثير في حركة التجارة والطاقة العالمية.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر في واشنطن قولها إن ترامب يسعى إلى إبرام اتفاق سريع يمنحه صورة “رجل السلام” ويحقق له مكاسب سياسية داخلية وخارجية، بعد أشهر من الحرب المكلفة والتوتر الإقليمي الذي انعكس سلباً على الاقتصاد وأسواق الطاقة والنقل البحري.
وتشير التقديرات إلى أن الإدارة الأميركية تحاول الوصول إلى صيغة توقف المواجهة العسكرية من دون الظهور بمظهر المتراجع، فيما تسعى إيران إلى استثمار قدرتها على التحكم بأمن الملاحة في الخليج لفرض شروط تفاوضية أفضل، خصوصاً بعد فشل محاولات واشنطن في انتزاع تنازلات استراتيجية بالقوة العسكرية وحدها.